close

2017 عام من حياتي

 

مررت فيها بالكثير من المشاعر المتضاربة فهناك أوقات شعرت فيها بالنجاح وأوقات على النقيض تماماً شعرت فيها بالفشل وكان من الصعب تقبل ذلك لكن تعلمت كيف.. شعرت فيها بالسعادة وبالحزن، بالثقة وبالخذلان، بالحماس وبالملل.
أثق تماماً بأن هذا التضاد في المشاعر يعني أن حياتي لم تكن على وتيرة واحدة وأني خضت تجارب جديدة أضافت لي و ساعدتني على اكتشاف ذاتي بشكل أكبر، وأثق أيضاً بأنه لن يكون هناك طعم للنجاح مالم أجرب الفشل ولا السعادة مالم أذق مرارة الحزن.

دومًا في نهاية كل عام أحب أن أذكر التجارب الجديدة التي فعلتها للمرة الأولى حتى لو كانت أشياء بسيطة جداً.. لأن هذا ما يجعل أعوامي مختلفة، فمن هذه الأشياء التي جربتها للمرة الأولى كانت شوربة (التوم يوم) التي أصبحت أطلبها كلما ذهبت إلى مطعم صيني، و (القرانولا) التي تناولتها تقريباً كل يوم في جزيرة بالي.
جربت هناك أيضاً قهوة اللواك و المساج للمرة الأولى.. وامتطيت الخيل لمدة ساعتين متواصلة وهذه مدة طويلة بالنسبة لمن اعتاد على ركوبه مدة لا تتجاوز النصف ساعة. كذلك من التجارب التي لا تنسى في بالي كانت رحلة البحث عن الدلافين مع شروق الشمس.. حيث كانت المرة الأولى لي التي أرى الدلافين في بيئتها الطبيعية.

تعلمت بأنه علي أن أتحدى نفسي للقيام بالأشياء التي أهابها، فقط علي اتخاذ خطوة واحدة للأمام وسيأتي الباقي تباعاً.. فهناك الكثير من التجارب الرائعة التي يحدنا عن فعلها الخوف، الخجل، التوتر.. وهي أمور طبيعية ستصاحبنا عند التفكير بالقيام بأي خطوة جديدة أو عمل غير مألوف وعلينا فقط أن لا نستسلم لها.
فمن التجارب التي أسميها فعلاً تجربة خارج منطقة الراحة كانت تجربة تصوير حياة الشارع في مكة والتي دونت عنها سابقاً. أيضاً جربت قيادة السيارة للمرة الأولى هذا العام بعد قرار السماح للمرأة بذلك رغم توتري الشديد الذي كان وأنا أمسك بمقود السيارة.

من أهم الإنجازات هذا العام كان حصولي على أول وظيفة لي، تعلمت في هذه الوظيفة الكثير عن ذاتي و تعرفت من خلالها على أشخاص جدد واستفدت من طرق تفكيرهم المختلفة تماماً عن طريقتي. عرفت معنى العمل في فريق وكيف أن أداء شخص واحد يؤثر على الفريق ككل وخطأ واحد منك قد يتحمله الفريق ككل لذلك دوما علي أن أحافظ على أفضل أداء عندي وفي الحقيقة تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة.
أعلم الآن بعدما أوشكت على اكمال عام في هذه الوظيفة بأن العمل الروتيني وأسلوب الحياة هذا لا يناسبني، لكن هناك الكثير من الأمور التي يجب احتمالها مما لا نحب حتى نصل إلى ما نحب.
ذلك المنطلق جعلني أيضاً أدرب نفسي على أن أضيف معنى وقيمة إلى كل شيء أقوم به حتى عملي الروتيني لأستمتع بالرحلة بدلاً من التحول إلى آلة تفعل نفس الشيء كل يوم بلا معنى.. علي ان أستمتع بكل مرحلة أقطعها في سبيل الوصول.  في الحقيقة ألهمني في ذلك موقف حصل لي مع فتاة في محل (kiehl’s) والذي أفتتح مؤخرًا في -مكة مول-فبعد شهر متواصل من الضغط في عملي قررت أن أخفف عن نفسي وأكافئها لتماسكها طوال هذه المدة، كانت الفتاة التي تعمل هناك تشرح لي عن المنتجات بكل  اهتمام ولطف، عندما انتهيت من شراء ما أحتاج أخبرتها بأني أود تغليفها كهدية. فهمت الفتاة بأن الهدية ستكون لي.. فبعد أن انتهت من وضع منتجاتي التي اقتنيتها في الصندوق وضعت لي أيضاً عينات بأحجام مناسبة للسفر  كهدية إضافية. كان معي في ذلك الوقت أختي وابنة خالتي..أخبرتهم الفتاة بأن العينات التي في الصندوق هي لي بينما هم ستعطيهم عينات أخرى ووضعت لكل واحدة منهم عينات لنفس المنتجات التي اقتنيتها في كيس صغير بالرغم من أنهم لم يقوموا بشراء أي شيء من المحل.

اهتمام تلك الفتاة بالتفاصيل وتعاملها اللطيف معنا صنع يومي حقاً وكانت سبب لإلهامي بأني أيضاً يمكنني صنع يوم أحدهم، فعملي يتيح لي التحدث مع العديد من الأشخاص من جنسيات مختلفة وطريقة حديثي قد تؤثر عليهم كما تؤثر طريقة حديثهم علي ولأكون صريحة لم تكن غالبية المكالمات بتلك الروعة فكان هناك من يكرر نفس السؤال عشرات المرات ولا ينصت للإجابة، وهناك من يقاطعون الحديث، وهناك من يتحدث بطريقة مستفزة.
لذلك اعتقد بأن التحدي الأكبر هو أن لا أجعل كل مكالمة تؤثر على المكالمة التي تليها.. أن أتعامل معهم ليس كنزلاء في الفندق فقط بل كأشخاص يمكنني أن أضيف شيئاً إلى يومهم.

أيضاً بسبب هذه الوظيفة ولأول مرة هذا العام لم تكن القيلولة ضمن روتيني اليومي.كذلك بسبب طبيعة مكان عملي والذي يقع في منطقة الحرم أصبحت أمرض كثيراً. فهذا العام تقريباً أخذت 6 حقن بالإضافة إلى أني جربت المغذي لأول مرة في حياتي وأصابتني نزلة معوية لأول مرة أيضاً!.. لا أعلم إن كان ينبغي أن أدون هذه الأشياء لكن المرض يعد تجربة أيضاً.. تجربة تجعلنا نقدر العافية.

تبدل الأعوام هذا يجعلني أيقن بأنه مهما كانت الصعوبات التي تواجهنا الآن أو التي ستواجهنا ومهما كان حجم الضيق وحجم الهم فإنه سيمضي، لكن هل سيمضي كدرس يقويك أم كهزيمة تضعفك.. أنت صاحب القرار!

 

لحظات من 2017 :

 

سأختم كما ختمت في تدوينة العام السابق..مهما كانت صغر التجربة التي مررت بها هذا العام تذكر أنها أضافت لحياتك سواء كانت أكلة جديدة، مكان جديد، أو حتى هواية جديدة.. فنحن دوماً مانقلل من قيمة التجارب التي مررنا بها. حتى ولو لم تكن نهاية عامك سعيدة فلا تجعلها تعميك عن التفاصيل الصغيرة التي كانت طوال العام.. عد إلى صورك وستجد الكثير من الأشياء الجميلة التي حدثت.

Tags : 2017

شاركني تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: